top of page
بحث
  • صورة الكاتبAiman Omer || أيمن عمر

آلية العمل المشترك للنهوض بالقوى العاملة خلال الثورة الصناعية الرابعة

تاريخ التحديث: ١٩ فبراير ٢٠٢٢


نشهد حالياً الكثير من التغييرات الإقتصادية و الإجتماعية من حولنا، حيث أن التطور السريع في الكثير من التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد أثرت بشكل كبير على سوق العمل و النشاطات الإقتصادية. وفقًا للعديد من الدراسات فمن المتوقع أن تحل أنظمة الروبوتات والأتمتة محل معظم الوظائف ذات المهارات البيسطة مثل عمال النظافة والسائقين وحتى بعض الوظائف الإدارية. ولكن في المقابل، تشير بعض الدراسات إلى أنه مع زيادة إستخدام التقنيات الحديثة ، سوف تظهر وظائف جديدة ذات مهارات تقنية أعلى مثل المهندسين و المبرمجين، مما قد يساعد على رفع مستوى المعيشة من خلال العمل في وظائف توفر بيئة أعمل أفضل و أجور أعلى. بالرغم من أن هذه التوقعات الإيجابة قد تكون بادرة أمل كبيرة لكثير من الشباب القلقين بشأن مستقبلهم الوظيفي ، إلا أن الأمر قد لا يكون بتلك البساطة، فأمامنا الكثير من التحديات و الأعمال التي يتعين علينا القيام بها لعبور هذه المرحلة الحرجة و الوصول إلى المستقبل المشرق الذي نتطلع إليه.

أثبت أنظمة الروبوتات و الأتمتة قدراتها الفائقة على القيام بالعديد من المهام التي تتطلب السرعة و التكرار بكفاءة عالية، حيث إستطاعت هذه التكنولوجيا التفوق على الإنسان في أداء هذه المهام بسرعة و دقة عالية. والآن و بفضل التطورات في أنظمة الذكاء الاصطناعي و البيانات الضخمة، يمكن للآلات القيام بالعديد من المهام المعقدة مثل تحليل البيانات و جمع المعلومات التي لم يكن من الممكن القيام بها إلا عن طريق الكوادر البشرية المؤاهلة، مما يشكل خطورة على بعض الوظائف مثل المحاسبين و الموظفين الإداريين، ولكن هناك حد لمقدرات هذه التكنولوجيا ، حيث أنها لا تستطيع القيام بالمهام التي تطلب بعض المهارات الشخصية مثل التفكير النقدي و التواصل والإبداع و حل المشاكل المعقدة، فمن المتوقع أن تتولى الآلات المهام البسيطة و تترك المهام الصعبة التى تطلب مهارات الشخصية للبشر. لكن مع زيادة استخدام التقنيات الحديثة بشكل مكثف في أنشطتنا اليومية ، سوف يتطلب منا تعلم بعض المهام المهارات التقنية والفنية للتعامل مع هذه التكنولوجيا بالشكل صحيح ، مما يحتم علينا الاهتمام بتطوير المهارات الشخصية بالإضافة إلى المهارات التقنية حتى نستطيع القيام بالوظائف في المستقبل.


للوصول إلى مستقبل مشرق مليئ بالرخاء و الرفاهية ، نحتاج إلى تأهيل القوى العاملة لوظائف المستقبل ، الذي سوف يتطلب الكثير من البرامج التعليمية والتدريبية. في إحدى مقالاتي السابقة بعنوان "الثورة الصناعية الرابعة و مستقبل الوظائف" ؛ تحدثت عن فكرة العودة إلى الجامعة خلال مرحلة متقدمة من حياة الشخص المهنية لتعلم اخر التطورات العلمية و إكتساب بعض المهارات المتقدمة. قد تبدو فكرة بسيطة ولكنها صعبة التنفيذ ، إذا أخذنا في الاعتبار أن معظم الأشخاص في مرحلة منتصف العمر سيكونون مسؤولين عن أسر ويحتاجون إلى تأمين دخل مادي ثابت ، و قد لا يكون من السهل بالنسبة لمعظم الناس في مثل هذه الحالة ترك وظائفهم والإنخراط في أي برامج تعليمية ، ما لم يكن هناك نوع من الدعم المالي مثل منحة دراسية أو برامج للرعاية الإجتماعية.

تمنح بعض المنظمات الحكومية والشركات الكبرى الفرصة لبعض من موظفيها لمتابعة الدراسات العاليا و الحصول درجات جامعية كالماجستير والدكتورة ، هذا بالإضافة إلى إتاحة بعض برامج التدريب القصيرة التي تساعد على تطوير مهارات الموظفين. لكن الأمر قد يختلف مع الشركات الصغيرة التي قد لا تتوفر لديها الموارد المالية الكافية لتوفير فرص للتدريب و التأهيل لوظفيها ، مما قد لا يترك خيار أمام العاملين في الشركات الصغيرة والمتوسطة سوى الاعتماد على أنفسهم لتعلم وتطوير مهاراتهم. و نظرًا للتغير السريع في سوق العمل بسبب التطور التكنولوجي الهائل ، فإن هنالك خطر كبير يواجه نسبة كبير من القوى العمالة من إحتمالية خروجهم من سوق العمل بسبب افتقارهم إلى المهارات و المؤهيلات المطلوبة للوظائف المتاحة.


التغيرات التي تطرأ على سوق العمل نتيجة للتطورات التكنولوجية ليست بالأمر الجديد، حيث حدثت تغيرات كبيرة في شكل و طبيعة الوظائف خلال الثورات الصناعية السابقة ، فبرغم من إختفاء العديد من الوظائف و ظهور وظائف جديدة ، إستطاع الناس التكيف من التغيرات التي حصلت في سوق العمل عن طريق تعلم مهارات و علوم جديدة تناسب متطلابات الوظائف الجديدة. ولكن قد يكون الأمر مختلفاً بالنسبة للثورة الصناعية التي نشهدها حالياً ، فالتطور التكنولوجي في الثورة الصناعية الرابعة تحدث بوتيرة متسارعة و بشكل غير سلس ، هذا بالإضافة إلى وجود العديد من الجهات المأثرة على سير التطوارت التقنية و الإقتصادية ، مما يصعب عملية التنبؤ بالمستقبل ، مما قد يضع الكثير من الأفراد أمام تحدي كبير للتخطيط لمستقبلهم التعليمي و المهني.


المرحلة الحالية قد تكون مرحلة حرجة جدأً و تحتاج إلى تعاون كبير بين مختلف القطاعات للعبور بالمجتمع إلى بر الأمان ، يتوجب على العديد من الهيئات و المؤسسات أن تعمل سوياً في سبيل المصلحة العامة. هذه الهيئات و المؤسسات تنتمي إلى العديد من القطاعات ، لكن يمكننا وضعها ضمن ثلاثة قطاعات رئيسية ، وهي:

  1. المنظمات و الهيئات الحكومية والعامة.

  2. المؤسسات البحثية والتعليمية.

  3. الشركات والمؤسسات الخاصة.

على الهيئات و المؤسسات ضمن هذه القطاعات الثلاثة التعاون للنهوض بالمجتمع و العبور بالاقتصاد إلى بر الأمان و الوصول إلى المستقبل المشرق الذي نتطلع إليه ، سوف يتعين على كل قطاع من هذه القطاعات لعب دور محدد في خضم هذه المرحلة.




المنظمات و الهيئات الحكومية والعامة:

إحدى مهام الحكومات هي وضع سياسات و خطط تنموية للنهوض بالبلاد إجتماعياً و إقتصاديأ ، و لضمان مستقبل أفضل للبلد يجب على الحكومة أي دولة دراسة وتحديد القطاعات الاقتصادية الأكثر ملاءمة لمستقبل البلاد ، بناء على هذه الدراسات تقوم الحكومة بوضع السياسات والخطط الاستراتيجية المطلوبة. يمكن للحكومات تنفيذ سياساتها وخططها من خلال و ضع القوانين وتحديد الميزانيات المالية اللازمة ، حيث يمكن توزيع هذه الميزانيات المالية على بعض القطاعات مثل المؤسسات التعليمية والشركات الخاصة من خلال المنح والقروض لتنفيذ السياسات الموضعة.


المؤسسات البحثية والتعليمية:

بناءً على الخطط الحكومية ، تقوم مراكز البحث العلمي بعمل أبحاث علمية و تطوير التكنولوجيا المطلوبة. بالإضافة إلى ذلك ، تقوم المؤسسات التعليمية مثل الجامعات والمدارس بتأهيل الجيل القادم من القوى العاملة وتزويدهم بالمهارات والمعرفة المطلوبة.


الشركات والمؤسسات الخاصة:

الشركات هي التي تتولى تقديم التكنولوجيا الحديثة من خلال الأنشطة التجارية. من الأهمية بمكان أن تتعاون الشركات مع المعاهد التعليمية لوضع الصورة العامة لأخر تطورات السوق ، حيث تحتاج المؤسسات التعليمية أن تكون على دراية بالتغييرات التي تحدث في مختلف القطاعات الصناعية و التجارية ، مما سيساعد هذه المؤسسات التعليمية على تحديث برامجها التعليمية لضمان جاهزية الجيل القادم من القوى العاملة للدخول إلى سوق العمل في المستقبل.


ما سنفعله في الفترة الحالية يمكن أن بلعب دور كبير في تحديد مستقبلنا. من المهم جدًا التفكير بعناية والعمل معًا للوصول إلى مستقبل ننعم في بالرفاهية و التنمية المستدامة.



٢٢ مشاهدة٠ تعليق

Comments


bottom of page