top of page
بحث
  • صورة الكاتبAiman Omer || أيمن عمر

تطوير الروبوتات البشرية. إحتياج أم مضيعة للوقت و الجهد؟



في الأول من شهر أكتوبر، قام الملياردير الشهير إيلون ماسك بعرض الروبوت "أوبتيموس" من على مسرح في وادي سيلكون. أوبتيموس روبوت بشري شبيه بالإنسان يمشي على رجلين و يستطيع تحريك ذراعيه، حيث قام الروبوت بتلويح للحضور بعد أن خطى عدة خطوات على المسرح. لم يكون ذلك إلا النموذج الأول لروبوت الذي طورته شركة تسلا ، المعروفة بإنتاج السيارات الكهربائية ، حيث تخطط الشركة لإنتاج الملايين من هذا الروبوت خلال السنوات القادمة. يسعى إيلون ماسك أن يقدم روبوت مجهز بتقنيات الذكاء الإصطناعي ، و له القدرة على القيام بالأعمال المنزلية ، حيث من المتوقع أن يطرح في الأسواق خلال 3 أو 5 سنوات ، بسعر لا يزيد عن 20 الف دولار للروبوت الواحد.


لطالما صورت أفلام الخيال العملي الروبوتات و هي تعمل حول البشر، تقوم بأداء مهام مثل الأعمال المنزلية ، أو تتعايش مع البشر كأصدقاء ، حتى أن بعض الأفلام صورت الروبوتات كأعداء للبشرية. بإعلان إيلون ماسك و تقديمه للروبوت أوبتيموس ، هل أصبحنا قريبين من أن نرى هذه الصور على أرض الواقع؟


قد يبدوا خبر تطوير روبوت بشري مزود بأحدث تقنيات الذكاء الإصطناعي، خبراً ساراً للكثيرين ممن يحلمون بشئ يحمل عن كاهلهم أعباء الأعمال المنزلية. و لكن قد لا يكون الأمر مختلفاً عن العديد من الروبوتات البشرية التي قدمت في الماضي ، ولم تحقق نجاحاً في الأسواق. فهل يكون أوبتيموس مجرد روبوت آخر يصعد لخشبة المسرح ليقدم عرضأً مذهلاً ، ثم يختفي عن الأنظار.


على سبيل المثال الروبوت بيبر المتطور من قبل شركة سوفتبانك ، هو نموذج لروبوت بشري قادر على التفاعل مع الناس في الأماكن العامة ، حيث تم تطويره للعمل في المحال التجارية للتعامل مع الزبائن. عندما تم طرح أول عينات للبيع في ديسمبر 2015، تم بيع كل الكمية المعروض و التي كانت 1000 قطعة في أقل من دقيقتين، مما عزز التوقعات بإنتشار هذا الروبوت و إدخاله في العديد من الإستخدامات. لكن لا يبدو بأن الأمور قد سارت وفقاً للتوقعات، ففي يونيو من العام الماضي علقت الشركة إنتاج هذا الروبوت بشكل مؤقت بسبب ضعف الطلب، لا يبدو أن هنالك أي توقعات لزيادة إستخدام هذا الروبوت مما يشير إلى توقف إنتاجه بشكل دائم.


قد يكون الروبوت بيبر أفضل حالاً من بعض الروبوتات الأخرى، فشركة السيارات اليابانية هوندا قامت بتطوير الروبوت أسيمو، الذي كان يعتبر من أكثر الروبوتات البشرية تطوراً، و قد أنفقت الشركة أكثر من نصف مليار دولار أمريكي خلال ربع قرن في أعمال البحث العلمي ، ولكن بالرغم من كل هذه الجهود و الإموال التي تم صرفها على تطوير أسيمو، لم تتمكن شركة هوندا من طرح الروبوت للبيع أو حتى للإيجار. و الأمر لا يختلف كثيراً عن شركة تويوتا التي قامت بتطوير العديد من الروبوتات البشرية ، لكن لم يتعدى الأمر أكثر من تقديم بعض العروض المسرحية لمجموعة من الروبوتات و هي تعزف الموسيقى. فهل من الممكن أن تكون شركة تسلا مجرد شركة سيارات أخرى تقوم بتطوير روبوت بشري بغرض إظهار قدراتها الهندسية.


كل ما سبق يطرح أمامنا سؤالًا مهمًا ؛ و هو هل يستحق الأمر إنفاق هذا الكم الهائل من الموارد المالية و الجهود والوقت في تطوير هذه التكنولوجيا المتقدمة لمجرد الحصول على الات شبيه بالإنسان.

هناك الكثير من الجدل يدور في أوساط المتخصصين في هذا لمجال حول الجدوى من تطوير الروبوتات البشرية، حيث يرى فريق بأن هنالك الكثير من الفوائد العظيمة التي يمكن تعلمها من تطوير هذه التكنولوجيا، لكن في المقابل يرى فريق أخر أن الأمر لا يعدو مجرد مضيعة للوقت و الجهود، و يوصوا عوضاً عن ذلك بالتركيز على تطوير الروبوتات التي يمكنها أداء مهام وتطبيقات محددة ، و يسعى كل فريق بتدعيم وجهات نظره بالحقائق والأدلة. مع وجود العديد من وجهات النظر والنقاشات المستمرة ، قد يكون من الصعب توافق على رأي يقودنا لتحديد ما إذا كان ينبغي لنا الاستمرار في تطوير الروبوتات البشرية.


من وجهة نظري ، أعتقد أننا يمكن أن ننظر إلى مسألة تطوير الروبوتات البشرية من زاوية مختلفة ، توازن ما بين التركيز على التطبيقات العملية و التركيز على التصميم الشبيه بالإنسان. إذا قمنا بتحليل عملية تطوير الروبوتات البشرية ، سنجد أن عمليات البحث و التطوير تتم في دورة من الأبحاث العلمي المتبادلة ما بين مجالي الهندسة والعلوم الحيوية، حيث أنه في البدء يقوم العلماء بدراسة و تحليل جسم الإنسان للتوصل إلى نموذج هندسي يحاكي حركة جسم الإنسان. هذا النموذج الهندسي يساعد المهندسيين على فهم تركيبة و حركة جسم الإنسان مما يسهل لهم تطوير نموذج الأولي للروبوت ، حيث يمكن اختبار وتقييم حركة و أداء الروبوت و مقارنته بالإنسان. إختبار الروبوت بشكل عملي و تحت ظروف مختلفة ، يعطي فكرة عن الفرق بين عمل الروبوت بالمقارنة مع البشر، مما يدفع بطرح الأسئلة و الإستفسارات حول قدرات جسم الإنسان، و التي سوف تزيد الفضول لمعرفة المزيد عن تفاصيل جسم الإنسان. هذه الأسئلة و الإستفسارات يتم الدفع بها إلى علماء الأحياء ، الذين سيجرون المزيد من الأبحاث والدراسات حول جسم الإنسان وسلوكه.


تنتج هذه العملية البحثية ، والتي تنتقل بين المهندسين وعلماء الأحياء ، الكثير من المعرفة والتقنيات القيمة. حيث يبذل المهندسون و الباحثون جهود كبيرة لتطوير أفضل و أحدث التقنيات لتطوير هذ النوع من الروبوتات ، بحيث تكون قادرة على محاكاة الحركة و السلوكيات البشرية. في المقابل ، يحصل العلماء الأحياء على أسئلة و إستفسارات حول جسم الإنسان ، تدفعهم للبحث و الدراسة في نقاط بحثية جديدة لم تكن لتخطر على بالهم لو لا تطوير روبوتات شبيه بالإنسان ، حيث يمكن أن تساعد مثل هذه الأبحاث والدراسات التي يجريها العلماء على فهم أفضل لطبيعة البشر و الغوص بشكل أعمق للكشف عن أسرار أجسامنا.


بالعودة إلى التجارب التي سبق ذكرها. ماذا إستفادة شركة هوندا من تطوير الروبوت أسيمو؟ بالرغم من أن الشركة هوندا لم تستطع طرح الروبوت في السوق ، إلا أنها إستفادت من معظم التقنيات التي تم تطويرها للروبوت في تطوير أنظمة سياراتها، و شمل ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحكم التي تحتاجها شركة هوندا لتطوير السيارات ذاتية القيادة. و شركة هوندا ليست الشركة الوحيدة، حيث أن هناك العديد من الشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا التي تبيع أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة قامت بطويرها كجزء من جهودها لتطوير روبوتات بشرية، التي تكون في العادة تقنيات ذات قدرات تكنولوجية عالية.


أعتقد أن الإمر لا يختلف كثيرًا عن العمليات البحثية التي قادتنا إلى إختراع الطائرة في بديات القرن العشرين. بالنظر إلى تاريخ تطوير الطائرات، حاول الكثير من الإشخاص تطوير آلات طائرة عن طريق تقليد الطيور بتحريك الجناحين للطيران ، لكن ما اكتشفه الأخوان رايت هو الحاجة إلى محرك لتوفير قوة دفع أمامية و زيل عمودي للحفاظ على التوازن ، و لم يكون من الممكن إكتشاف تقنية الطائرات إلا من التجارب وليس عن طريق مراقبة الطيور.


في الختام ، يمكننا القول أن تطوير الروبوتات البشرية هو جهد قيم للغاية لتطوير بعض أحدث التقنيات و العلوم . و لكن ، يجب أن نركز أكثر على تطوير تقنيات يمكن أن تحل مشكلة حقيقية في العالم ، ولا ننساق إلى تطوير آلات تشبه الإنسان ولكنها لا تعمل على أداء مهام حقيقية ذات فائدة.

٢٩ مشاهدة٠ تعليق

Comments


bottom of page